الشيخ محمد علي الأراكي
329
أصول الفقه
وعدم نقضه به ، ولا يعتبر في ذلك سوى وحدة الموجود في الآن الثاني مع الموجود في الآن الأوّل ، غاية الأمر ينطبق على ذلك في الأمور القارّة البقاء ، فلا ضير في عدم انطباقه في غير القارّة . لكن هذا كلّه إنّما يتمّ في الحركة التوسطيّة التي هي عبارة عن الآن السيّال بين المبدا والمنتهى ، وأمّا الحركة القطعيّة التي هي عبارة عن مجموع ما بين الحدّين كالليل إذا قلنا بأنّه عبارة عن مجموع ما بين الغروب والفجر ، فلا يمكن تحقّق اليقين والشكّ فيه عقلا ؛ لأنّ العلم بالمجموع يتوقّف على اليقين بجزئه الأخير ، وهذا لا يجتمع مع الشكّ في أنّه هل بقي منه جزء أولا ؟ . فلا بدّ حينئذ من دعوى المسامحة العرفيّة التي ذكرها شيخنا المرتضى - إن صحّت - بأن يقال : إنّ العرف يرى هذا المجموع متحقّقا بتحقّق أوّل جزء منه ، فيقول بعد تحقّق الغروب قد تحقّق الليل ، وبعد طلوع الشمس قد تحقّق النهار ، مع أنّهما اسمان لمجموع ما بين الحدّين ؛ إذ حينئذ يفرض الشكّ في البقاء حقيقة فيقال : إنّ الليل الذي قد علم بحدوثه بتحقّق الغروب نشكّ الآن في بقائه وارتفاعه . وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الليل عبارة عن الآن السيّال فيما بين الغروب والفجر ، ويكون كلّ من الآنات المتوسطة ليلا حقيقة لا بعضا من الليل ؛ إذ يمكن على هذا تحقّق اليقين والشكّ فيه حقيقة من دون حاجة إلى المسامحة العرفيّة بناء على ما عرفت من اتّحاد الوجود الشخصي وإن كان لا يفرض له البقاء . وحاصل الكلام في الزمان والزماني أنّهما إن اعتبرا في موضوع الحكم على نحو الحركة التوسطيّة ، فلا إشكال في تحقّق اليقين والشكّ فيهما على وجه الحقيقة ، وإن اعتبرا على نحو الحركة القطعيّة فلا بدّ في تحقّق الشكّ في « 1 » اليقين فيهما من دعوى المسامحة العرفيّة .
--> ( 1 ) - كذا ، والصحيح ظاهرا : الشكّ واليقين .